يحذر إلدار ماميدوف في مستهل تحليله من أن حلفاء واشنطن في الخليج يعيشون حالة ذعر حقيقي مع اقتراب احتمال شن هجوم أميركي على إيران. يرى الكاتب أن هذه الدول، التي تستضيف قواعد أميركية وتخشى ردّاً إيرانياً مباشراً، تضغط بقوة على واشنطن لوقف التصعيد، لأنها تدرك أن القصف وتغيير النظام قد يطلقان تداعيات جيوسياسية خطيرة تتجاوز حدود إيران.


ينشر موقع ريسبونسيبل ستيتكرافت هذا التحليل في ظل حشد عسكري أميركي واسع في مسرح القيادة المركزية. يشير التقرير إلى انتقال عشرات طائرات التزود بالوقود إلى المنطقة، ما يوحي بإمكانية تنفيذ ضربات في أي لحظة، وبأن الحملة قد تتجاوز ضربة محدودة لمواقع نووية. يلاحظ مراقبون إقليميون تصاعد شعور بالتشاؤم، إذ يصعب على الرئيس دونالد ترامب التراجع بعد هذا الاستعراض للقوة من دون خسارة سياسية.


هواجس الخليج والعراق من الفوضى


تنظر دول مجلس التعاون والعراق إلى قائمة الأهداف الأميركية بعين القلق، لا الحماسة. تفضّل بعض العواصم إضعاف القيادة الإيرانية، لكنها تخشى سيناريو انهيار الدولة وصعود قوى أكثر تشدداً. تخوض السعودية وقطر وعُمان، إلى جانب تركيا ومصر، تحركات دبلوماسية مكثفة لإبعاد شبح الحرب، لا تعاطفاً مع طهران، بل خشية الوقوف في خط النار إذا اندلعت المواجهة.


يحذر محللون من أن انهيار النظام الإيراني قد يعزز الهيمنة الإسرائيلية في الإقليم، ويبدل موازين القوى بطريقة لا تخدم المصالح الخليجية. يقلق قادة المنطقة من توسع نفوذ إسرائيل في حال تراجع الدور الإيراني، ومن فوضى دولة كبيرة مجاورة قد تتفكك على أسس عرقية ومذهبية.


يخشى العراق، ذي الغالبية الشيعية، اضطرابات سياسية واجتماعية جديدة. ما يزال البلد يكافح لبناء نظام مستقر بعد سنوات من الغزو والصراعات الداخلية. قد تدفع جماعات مسلحة متشددة إلى مهاجمة القوات الأميركية دعماً لإيران، بينما ترى قوى شيعية رئيسية أن اندلاع حرب أميركية إيرانية على أراضيها يشكل تهديداً وجودياً لسيادتها الهشة. تحتاج طهران بدورها إلى عراق مستقر يواصل التبادل التجاري، لا إلى جار يغرق مجدداً في الفوضى.


تهديدات عسكرية واقتصادية مباشرة


تواجه دول الخليج تهديداً عسكرياً مباشراً. تعتبر طهران القواعد الأميركية أهدافاً مشروعة، وقد قصفت في السابق منشآت في المنطقة. قد تطال أي حملة جديدة قواعد في قطر والإمارات والسعودية والبحرين بصواريخ أو طائرات مسيّرة. يملك الحرس الثوري القدرة على استهداف بنى تحتية نفطية، كما أظهرت هجمات سابقة على منشآت سعودية.


حتى لو تجنبت هذه الدول ضربات مباشرة، فإن شبح الحرب سيقوّض خطط تنويع اقتصاداتها وجذب الاستثمارات. قد يهرب رأس المال والعمالة الأجنبية مع تصاعد المخاطر. يثير احتمال تدفق لاجئين قلقاً إضافياً، إذ لا تفصل مسافة كبيرة بين السواحل الإيرانية ومدن خليجية كبرى.


يخيم أيضاً كابوس اقتصادي أوسع. قد تلجأ إيران إلى تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. حتى تهديد محدود بإغلاق انتقائي سيرفع تكاليف التأمين ويقود إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً، ما ينعكس تضخماً ويقوض وعوداً اقتصادية أميركية في عام انتخابي حساس.


سباق تسلح واحتمال التحول النووي


يحذر ماميدوف من مفارقة خطيرة: قد تدفع الحرب إيران إلى التخلي عن عقيدتها النووية المعلنة السلمية والسعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو ما تقول واشنطن إنها تريد منعه. تملك طهران المعرفة التقنية اللازمة، وقد تتخذ قرار التسليح إذا شعرت بتهديد وجودي، خصوصاً إذا تعرضت قيادتها لضربات قاسية.


سيضع هذا التطور دول الخليج أمام أسوأ سيناريو، إذ تجد نفسها بجوار إيران أكثر عدائية وربما نووية. قد تسعى السعودية والإمارات عندئذ إلى تطوير قدرات ردع خاصة بهما، ما يفتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي خطير.


لهذا السبب يرفض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان استخدام الأجواء السعودية لشن هجوم على إيران، وتدعو الإمارات إلى حل دبلوماسي طويل الأمد بين واشنطن وطهران. رغم هذه المخاطر الواضحة، تبدو مقاربة إدارة ترامب متشددة، إذ تطالب باستسلام إيراني واسع يشمل الملف النووي والصواريخ الباليستية، بينما يتسارع الحشد العسكري ويعمّق القلق في الرياض وأبوظبي والدوحة ومسقط وبغداد.


يخلص الكاتب إلى أن حلفاء أميركا في الخليج لا يصفقون للحرب بل يسعون إلى منعها. ينصح ترامب بالإصغاء إلى مخاوفهم، لأن كلفة الانهيار الإقليمي قد تتجاوز بكثير ما شهدته المنطقة في نزاعات العراق وسوريا واليمن.

 

https://responsiblestatecraft.org/iran-war-gulf-states/